السيد محمد تقي المدرسي
159
من هدى القرآن
ذنوب العباد مهما كبرت وكثرت لأصغر وأقل من رحمة الله . جاء في حديث مروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية : « يُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَامَ بِمَوْقِفِ الْحِسَابِ فَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى حِسَابَهُ ، لَا يَطَّلِعُ عَلَى حِسَابِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ ، فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ حَتَّى إِذَا أَقَرَّ بِسَيِّئَاتِهِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْكَتَبَةِ بَدِّلُوهَا حَسَنَاتٍ وَأَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَيَقُولُ النَّاسُ حِينَئِذٍ : مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ . . . » الخبر « 1 » . حقا إن الأمل في رحمة الله ، يجعل المؤمن يزداد لربه حبا ، فيبتعد عن معاصيه . لذلك استفاضت آيات القرآن ونصوص السنة تؤكد رضوان الله ، والحديث التالي يعكس مدى تعطف الرب لعباده ، كما يبين كيف تساهم معرفة هذه الحقيقة في إصلاح البشر ، يروى عن الإمام الرضا عليه السلام : « قِيلَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وآله ، يَا رَسُولَ الله هَلَكَ فُلَانٌ يَعْمَلُ مِنَ الذُّنُوبِ كَيْتَ وَكَيْتَ . فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله بَلْ قَدْ نَجَا وَلَا يَخْتِمُ اللهُ تَعَالَى عَمَلَهُ إِلَّا بِالْحُسْنَى وَسَيَمْحُو اللهُ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَيُبَدِّلُهَا لَهُ حَسَنَاتٍ ، إِنَّهُ كَانَ مَرَّةً يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ عَرَضَ لَهُ مُؤْمِنٌ قَدِ انْكَشَفَ عَوْرَتُهُ وَهُوَ لَا يُشْعِرُ فَسَتَرَهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَخْجَلَ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ عَرَفَهُ فِي مَهْوَاةٍ فَقَالَ لَهُ : أَجْزَلَ اللهُ لَكَ الثَّوَابَ وَأَكْرَمَ لَكَ الْمَآبَ ، وَلَا نَاقَشَكَ الْحِسَابَ فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهُ فِيهِ فَهَذَا الْعَبْدُ لَا يُخْتَمُ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ بِدُعَاءِ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ فَاتَّصَلَ قَوْلُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله بِهَذَا الرَّجُلِ فَتَابَ وَأَنَابَ وَأَقْبَلَ إِلَى طَاعَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أُغِيرَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَوَجَّهَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله فِي أَثَرِهِمْ جَمَاعَةً ذَلِكَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ فِيهِمْ » « 2 » . [ 71 ] وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً يعني أن الذي يتوب ويعمل صالحا ، فإنما يتوب إلى الله الرحيم . صفات عباد الرحمن - 1 لا يشهدون الزور [ 72 ] وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ إن عباد الرحمن لا يشهدون بالباطل زورا ، ومن جانب آخر لا يطلقون الكلمة إلا في وقتها ومحلها المناسب ، شعورا منهم بأن الكلام هو من عمل الإنسان ، كما قال الرسول صلى الله عليه وآله لأعرابي سأله أن يوصيه : ( قَالَ يَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله أَوْصِنِي ، قَالَ صلى الله عليه وآله : احْفَظْ لِسَانَكَ ، قَالَ يَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله أَوْصِنِي ، قَالَ صلى الله عليه وآله : احْفَظْ لِسَانَكَ ، قَالَ يَا رَسُولَ الله أَوْصِنِي ، قَالَ صلى الله عليه وآله : احْفَظْ لِسَانَكَ ، وَيْحَكَ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 261 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 155 .